الشيخ داود الأنطاكي

166

النزهة المبهجة في تشحيذ الأذهان و تعديل الأمزجة

وجودة الغذاء . ثم يجب في النوم اثر الغذاء كونه على الأيمن حتى يميل الغذاء على الوجه ؛ لتحفظ الحرارة وينهضم إلّا لمن به مرض يمنع من ذلك كالرمد ، وأكثر النوم جودة ما كان على الأيسر ، والنوم على الظهر يضعف القلب ويجلب الأحلام الرديئة والاحتلام ، ويعطل القوى ما لم تدع الضرورة إليه كصاحب الحصى . والمراد بالممدوح في السنة الاستلقاء من غير استغراق لما مر في التشريح ، من أنه يجود الفكر . ويجب كونه على مهد وطئ أعلاه مما يلي الرأس أخذ في التسفل تدريجاً ؛ ليسهل تفرق المواد ، وأن يقدم على الرياضة ، وأن لا يترك عنده مزعج ولا ينبه ما لم يطل ، وإذا نبه فليكن بلطف ؛ لأن الازعاج من النوم كثيراً ما يوقع في الصرع والخفقان والسل ، وأن يغسل الوجه والأطراف بعده ببارد في الصيف وسخن في الشتاء معتدل في الغير ، ويدهن بالمناسب كما مر . واعلم : أن النوم دواء للتخم مريح بتحليل الفضلات . ومن يعرق في نومه فإن قواه الغاذية عاجزة عما تحملت . والسهر المفرط مخرج عن الصحة . وكذا النوم بلا دور مضبوط ، والتململ بين نوم ويقظة . الفصل الخامس : في الحركة والسكون البدنيين ويعبر عنهما بالرياضة لا شك أن البدن غير باق بدون الأغذية ، ولا بد لكل غذاءٍ من توفر فضلة ، وتراكم الفضلات مفسد ، فلا بد من التحليل ، فإن كان بالأدوية دائماً ، ضعف البدن وانحلت القوى ؛ لما فيها من القوة السمّية ، فمست الحاجة إلى فاعل طبيعي ، فقضت عناية الحكيم أن تكون الحركة ، وهي انتقال بدني ينشر الحرارة في الاجزاء ، ثم هي بالضرورة مضعفة إذا دامت ؛ لأن البدن تميل به القوى